رفض الطفل للمدرسة مشكلة تؤرّق الوالدين

أضيف بتاريخ: 23 - 03 - 2017

كثيراً ما يرفض الأطفال الذهاب إلى المدرسة، وخاصةً في بداية العام الدراسي؛ ما يتطلب توعية الأهل والعاملين في المدرسة بكيفية التعامل مع الطفل؛ لتجنب أي آثار سلبية في سلوكه ومدى تقبله للمدرسة والدراسة والمعلمين.

وحينما يرفض الطفل الذهاب إلى المدرسة، يتساءل العديد من الآباء والأمّهات عن الأخطاء التي ارتكبوها، إلا أنه تجدر الاشارة إلى أنّ 20% من الأطفال يرفضون الذهاب إلى المدرسة في وقت ما من المراحل الدراسية المختلفة، وتعتمد كيفية التعامل مع الطفل على العامل المُسبب لرفضه ومدى التعاون بين ذوي الطفل والمختصين داخل المدرسة وخارجها؛ لتخطي هذه المشكلة.

لماذا يرفض الطفل الذهاب إلى المدرسة؟

قبل اختيار الخطة المناسبة لمساعدة الطفل على التغلب على رفضه للمدرسة، يجب تحديد السبب وراء ذلك الرفض.

وعمل مركز الدراسات المتعلقة بالأطفال في جامعة نيويورك على تحديد أربعة عوامل رئيسة:

  • الابتعاد عن المشاعر السيئة؛ أي يتجنب الطفل أي عوامل تُسبب له القلق أو الاكتئاب في المدرسة.

  • تجنب التفاعلات الاجتماعية أو التعرض لتقييم أو انتقاد الآخرين؛ فتتولد لدى الطفل مشاعر القلق والاضطراب في المواقف الاجتماعية أو صعوبة في التفاعل مع أقرانه.

  • لفت الأنظار؛ أي أنْ يكون ما يظهر على الطفل من نوبات غضب أو تشبث بالوالدين أو قلق من الانفصال عنهما، أسلوباً للحصول على الاهتمام الذي يحتاج إليه.

  • التمكن من ممارسة الأنشطة المسلية خارج المدرسة؛ أي مشاهدة التلفاز أو اللعب بألعاب الفيديو.

وتكمن الخطورة في رفض الطفل للمدرسة، في كيفية التعامل بالشكل الصحيح مع الطفل وبشكل لا يتسبب بتعزيز هذا السلوك، وتعزيز السلوك لا يتم بإعطاء الطفل الهدايا أو الجوائز فحسب؛ فحصول الطفل على ما ينشده من تجنب للمواقف التي تسبب له الضيق أو غير ذلك، يُعدّ ـ أيضاً ـ أحد الأشكال المهمة لتعزيز سلوكه؛ فعلى سبيل المثال، قد يكون سبب رفض أحد الأطفال للذهاب إلى المدرسة، نابعاً من كرهه لحافلتها؛ فنوبات الغضب تؤدي إمّا إلى عدم اللحاق بالحافلة، وإمّا البقاء في المنزل، وكلا النتيجتين تُعدّ تعزيزاً سلبياً لهذا السلوك؛ كون ذلك الطفل قد حصل على ما يريد، وهو عدم ركوب حافلة المدرسة، عبر إظهاره غضبه.

كيفيّة التعامل مع الطفل الذي يرفض الذهاب إلى المدرسة:

  • التحدث مع طاقم المعلمين في مدرسة الطفل بشأن رفض الطفل للمدرسة؛ للبحث في العوامل الداخلية أو الخارجية المُتسببة بهذا السلوك، وتمكن الأهل من التعرف إلى سلوك الطفل بعد دخوله للحصص الصفية، وفي ما إذا كان رفضه مستمراً أيضاً.

  • عرض الطفل على طبيب الأطفال؛ فالعديد من الأطفال يكون لديهم أعراض جسدية، إضافةً إلى الأعراض العاطفية؛ فمن المهم التأكد من أنّ هذه الأعراض وما يصاحبها من قلق واكتئاب، ليست مرتبطة بمرض ما أو ناجمة عن سبب عضوي آخر، وبعد التأكد من ذلك، يصبح بالإمكان مناقشة الطبيب إنْ كان لا بدّ من الاستعانة بمختص أو مرشد نفسي، وهذا جزء من الفريق العلاجي للطفل.

  • حفاظ ذوي الطفل على الهدوء والعقلانية، وخاصةً إنْ كان سلوك الطفل يؤثر سلباً في بقية أفراد العائلة، أو يتسبب بالخوف من قوانين التغيب عن المدرسة، أو أنّ الأم ستفقد وظيفتها في حالة قيامها بطلب الإجازات المتكررة لتجلس مع طفلها في المنزل، ويُوصى بضرورة التقيد بقاعدة الذهاب الإلزامي للطفل إلى المدرسة، وأنْ يكون أمراً غير قابل للنقاش.

يذكر أنّ الخوض في جدل أو إعطاء الطفل (رشوة) للذهاب إلى المدرسة، لا يُعدّ حلاً للمشكلة.

ما الخطوة التالية؟

تهدف الخطوات التالية إلى إعادة الطفل إلى المدرسة والسعي إلى إيجاد حل للسبب الكامن لهذه المشكلة، وعادةً ما يتطلب العلاج مرشداً نفسياً من خارج المدرسة، سواء كان السبب ناجماً عن إصابة الطفل بالاكتئاب أو القلق أو اضطراب العناد المتحدي، أو غير ذلك من الأمراض والاضطرابات النفسية، أمّا إعادة الطفل إلى المدرسة، فتتطلب تعاوناً من المدرسة نفسها.

دور العائلة في التعامل مع مشكلة رفض الطفل للذهاب إلى المدرسة

فور تأسيسك علاقة بالمدرسة وبمرشد نفسي خارجي، يكون الوقت قد حان لمعرفة دورك في حل هذه المشكلة وإعادة طفلك إلى المدرسة؛ فعليك القيام بإعادة تقييم أولوياتك؛ فعلى سبيل المثال، إنْ كان طفلك يرفض ارتداء زي المدرسة، فعليك القيام بموازنة أهمية ارتداء طفلك لهذا الزي وذهابه إلى المدرسة بحد ذاته.

وتتضمن الأمور الأخرى التي بإمكان الوالدين القيام بها لمساعدة طفلهما، ما يلي:

  • إنشاء عقد مع الطفل، وذلك بإعطائه المكافآت عند ذهابه إلى المدرسة، والقيام بتصرف عكسي إنْ لم يذهب.

  • تعليم الطفل أساليب الاسترخاء، وتتضمن التنفس بعمق ومهارات أخرى؛ للسيطرة على الضغوط النفسية.

  • السماح للطفل بالاتصال بالأم أو الأب في وقت محدد يومياً.

  • إعطاء الطفل صورة الأم أو الأب أو أي شيء صغير آخر يشعره بالأمان.

  • زيادة الأعمال الصباحية التي يستطيع طفلك توقع حدوثها.

التعاون مع المدرسة لتخطي المشكلة

هناك العديد من الأساليب المختلفة التي بالإمكان التعاون مع المدرسة بها؛ للتغلب على رفض الطفل مسيرته الدراسية، منها:

  • الطلب من المدرسة الاستغناء عن أو التقليل من الأعمال الإضافية التي يجب على الطفل القيام بها للحاق بزملائه.

  • إنشاء خطة لانتقال الطفل من السيارة إلى المدرسة؛ فإنْ كان الطفل يعاني مشكلات متعلقة بالانفصال، فعلى المدرس أو المدرسة استقباله في موقف السيارات التابع للمدرسة؛ وذلك ليقوم بمرافقة الطفل ومَن يوصله إلى المدرسة، سواء كان الأب أو الأم. وفي حالات أخرى، قد يُكتفى بوجود شخص يستقبل الطفل عند باب المدرسة.

  • محاورة المسؤولين في المدرسة بشأن إمكان إقامة برنامج جزئي للعمل على انتظام الطفل في المدرسة؛ فإنْ كان رفض الطفل للمدرسة شديداً، فيجب الابتداء ببناء توقعات صغيرة؛ إذ يُعدّ دخول الطفل المدرسة بداية جيدة بعد ذلك، ثمّ يصبح بالإمكان القيام بالبناء على ذلك وزيادة المدة التي يقضيها الطفل في المدرسة ساعة بعد ساعة، حتى يقضي الوقت كاملاً كأقرانه.


error: Content is protected !!